محمد المختار ولد أباه
26
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
فإن أكثر أحاديثه رويت عن ثلاثة أجيال : وهم جيل صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نحتاج إلى إثبات حجية لغتهم . ثم روى عنهم أبناؤهم ومواليهم من ثقات العلماء . ثم جاءت طبقة شيوخ الإمام مالك من التابعين وأبناء المهاجرين والأنصار أمثال هشام بن عروة بن الزبير ومحمد بن شهاب الزهري القرشي ، وعبد اللّه بن دينار الأنصاري ، وإسحق بن عبد اللّه بن أبي طلحة الخزرجي ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج الذي قيل إنه أول من وضع العربية . ولقد أوضح ابن مالك في كتابه « التوضيح والتصحيح لشواهد الصحيح » توجيها وتفسيرا لكل ما أشكل على النحاة في أحاديث صحيح البخاري ، والحق أن هذه الأحاديث لا تحتاج إلى شواهد من أجلاف شعراء العرب لتصحيح انتمائها إلى العربية الفصحى « 1 » . واللغة النموذجية ، التي اعتمدها أوائل النحاة كانت أساسا سماع العرب نثرا ونظما . وهي المادة التي يدرسها العلماء ليتعرفوا على بنيتها التركيبية ، وصور أدائها . فانكبوا على عمليات استقرائية استخلصوا منها مجموعة القواعد المعروفة . وبما أن هذه القواعد لا تسع جميع الصيغ المسموعة اختلفت مذاهب العلماء في أسس التقعيد ، فمنهم من اعتبر الأكثر والأغلب ، وسمى ما عداه « لغات » لا ترتقي إلى مستوى المثال الأصلي . ومنهم من جعل دائرة المسموع أوسع وجميعهم اعترفوا بوجود حروف شاذة ، واستعمالات ضرورية ، كما اتفقوا جميعا على مبدأ القياس على هذه القواعد . 10 - نظرية العامل : وكان من أهم طرق استقراء القواعد ، القول بأن الكلام يؤثر بعضه في بعض ، من حيث التركيب ، وهذا ما عبروا عنه بنظرية العامل وهي عند النحاة
--> ( 1 ) ابن مالك : انظر التوضيح كله ، ورد ناظر الجيش على أبي حيان ، نقلا عن خديجة الحديثي في كتاب « أبو حيان النحوي » ، ص 558 .